اسماعيل بن محمد القونوي
31
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عليه السّلام مجاز لمشابهته الذنب في الصورة فقوله جنس آخر بناء على المسامحة لأن وجود مفهوم كلي متناول لهما غير معلوم . قوله : ( في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها في العقبى فإنها دار إقامتكم ) فإنها مراحل بيان وجه تخصيص المتقلب بالدنيا إذ المتقلب محل الحركات فإن كل أحد متحرك دائما فيها بخلاف الآخرة ولذا عبر بالمثوى من الثواء بمعنى الإقامة وعن هذا قال فإنها دار إقامتكم . قوله : ( فاتقوا اللّه واستغفروه وأعدوا لمعادكم ) نبه به على أن فائدة الخبر ولازمها غير متحقق هنا والمراد الترغيب في التقوى والاستغفار والتهئ للمعاد بأنواع الطاعات والعبادات . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 20 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) قوله : ( هلا نزلت سورة في أمر الجهاد ) أشار إلى أن لولا تحضيضية قوله في أمر الجهاد بقرينة ما بعده . قوله : ( مبينة لا تشابه فيها ) بيان كونها مبينة وهذا أحد معاني المحكم كقوله تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ [ آل عمران : 7 ] الآية مقابلة للمتشابه فتناول الظاهر والنص والمحكم بمعنى لا يقبل النسخ والمفسر والزمخشري فسره بأنها غير منسوخة لأن آية القتال لا تنسخ إلى يوم القيامة كذا عن قتادة وتعبيره بآيات القتال يشعر بأن المراد بالسورة الآيات أي الأمر به . قوله : ( ضعف في الدين وقيل نفاق ) فإطلاق المؤمنين لإقرارهم الدال على التصديق وإن تخلف عنه المدلول في المنافقين لكن مرضه لإمكان أن يراد المؤمن المخلص غير المنافق ولذا قدمه ورجحه . قوله : ( نظر المغشي عليه من الموت جبنا ومخافة ) أي كنظر المحتضر الذي لا يقدر أن يطرف بصره . قوله : ( فويل لهم ) بيان ما هو المراد منه وسيجيء بيان أصل معناه . قوله : ( افعل من الولي وهو القرب ) وهذا مختار الأكثرين فيكون معناه فأقرب الهلاك لهم ولذا قال في حاصل معناه فويل لهم ونبه به على أن أولى مبتدأ خبره لهم والابتداء بالنكرة يجوز في الدعاء كما في قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ [ الهمزة : 1 ] قوله فويل لهم إشارة إليه ونقل عن الأصمعي أنه قال إنه فعل ماض بمعنى قارب وقيل قرب بالتفعيل كما سيأتي في سورة القيامة وفاعله ضمير راجع إلى ما علم منه أي قارب هلاكه قوله من الولي إشارة إلى رد ما نقل عن أبي علي أنه قال إنه اسم تفضيل من الويل والأصل اويل